بعد 9 أعوام على استشهاد الحاج رضوان..المنطقة أكثر استعدادا لإزالة إسرائيل من الوجود

طهران/ خاص – تسنيم// تمر 9 سنوات على استشهاد القائد الجهادي في المقاومة الإسلامية الحاج عماد مغنية (رحمه الله)، في ظل تمهيد مزيد من الأرضية أمام إنهاء وجود الكيان الصّهيوني بعد الانتهاء من غائلة الإرهاب التّكفيري.

تسعة أعوام مرّت على استشهاد القائد العسكريّ في المقاومة الإسلامية - حزب الله، ولا زال الهدف واضحا ودقيقا كما حال اتّجاه بوصلة محور المقاومة والممانعة.

فإزالة الغدّة السّرطانية المتمثّلة بالكيان الصّهيوني من المنطقة وعودة فلسطين الحبيبة الى حضن العالمين الإسلامي والعربي يشكل حقا في مواجهة الظلم الذي تواجهه المنطقة منذ إيجاد قوى الاستكبار العالمي لهذا الكيان المصطنع على هذه الأرض الطّاهرة.

ولأن "إسرائيل" هيّ الشر المطلق، ولأن الباطل لا يصير حقًّا مع مرور الزّمن؛ كان لا بدّ أن تدرك ولو فئة قليلة في هذا العالم الإسلامي والعربي حقّانية المواجهة مع الكيان الصّهيوني وأن تؤمن بأن إزالة هذا الكيان دونه التّضحيات الجسام التي لا يجب أن توقف مسيرات النّضال والعملية المستمرة منذ وعد بلفور مرورا بإنشاء هذه الدّولة المصطنعة الى مرحلة توسّع الكيان الصهيوني فعمليات تحرير الأراضي المحتلة وصولا الى مرحلة انزواءه تمهيدا لإنهاء وجوده.

وعلى هذا الأساس كانت هُناك فئة في جبل عامل اللبناني باعت جماجمها لله تعالى مستفيدة من الأرضية التي مهدها الامام المغيّب موسى الصّدر في هذه البقعة المقدسة كما ونهلت من معين مبادئ الثورة الإسلامية في الجمهورية الإسلامية التي تدعو الى نصرة المستضعف ومواجهة الظالم.

ومع مبادرة الامام الخميني الراحل (ره) لتلبية صرخة "يا للمسلمين" التي أطلقها الشّرفاء من أبناء الجنوب اللبناني، فقد أوفدت مجموعة استشارية من حرس الثّورة الإسلامية الإيرانية الى لبنان واستقرّت في منطقة جنتا ويحفوفا في البقاع اللبناني مؤسسين لنواة المقاومة الإسلامية وممهدين لبذرة رفض الظلم ورفعه عن أبناء الشّعب اللبناني العزيز.

بطبيعة الحال، فإن الشّعب اللبناني كان يملك المؤهلات البشرية لمواجهة الكيان الصّهيوني لكنّه كان يحتاج الى إرادة المواجهة التي لم تبخل الجمهورية الإسلامية في تقديمها له حتى إبان فترة الحرب المفروضة من قبل النظام البعثي العراقي على إيران. وعلى هذا الأساس، قدّمت إيران المساعدات التسليحية والمادية والمعنوية اللازمة من أجل إيجاد قيادات لبنانية تؤمن بإمكانية هزيمة الكيان الصّهيوني. وتخرّج باكرا من هذه المدرسئ قيادات أمثال الشّيخ راغب حرب، السّيد عباس الموسوي، الحاج عماد مغنية وغيرهم من أبطال المقاومة الإسلامية اللبنانية المظفرة.

لقد كانت هذه القيادات اللبنانية تمتلك الذكاء والايمان الكامل بحقانية عملها وهدفها، فلم تُشكك يوما بإمكانية هزيمة الكيان الصّهيوني بل كانت على موعد النّصر الإلهي بعد كل عملية عسكرية أو مواجهة مع الكيان الصهيوني. ومن هنا نستذكر أقوال لهؤلاء الشّهداء القادة العظام حيث قال الشيخ راغب حرب: "الموقف سلاح، والمصافحة اعتراف"؛ أما السّيد عبّاس الموسوي فقال: "الوصية الأساس، حفظ المقاومة الاسلامية" وفي موقع آخر قال: "إسرائيل سقطت" أما القائد الجهادي العسكري الحاج عماد مغنية فقد كان الهدف واضحا عنده وحوله الى أمر اليوم لعناصر المقاومة الإسلامية بتوقيعه الشهير على عبارة: "الهدف دقيق وواضح، إزالة إسرائيل من الوجود".

هذا الإيمان الرّاسخ لهؤلاء القادة العظام لم يكن نتيجة إمكانات عسكرية ضخمة تستطيع مواجهة التسليح الأمريكي لإسرائيل والدعم التكنولوجي العسكري اللامحدود لهذا الموجود الغير شرعي في منطقتنا، بل كان يستند الى المعادلة الإلهية بأن أعد لهم ما استطعتم من قوّة، فكان الجهد الدؤوب والمستمر في توفير إمكانات المواجهة بالاتكال على الله وتوقّع إحدى الحسنيين عند كل مواجهة "إما النصر أو الشهادة" أو كلاهما في سبيل نجاة تحقيقا لقول الله تعالى "ألا إن حزب الله هم الغالبون".

والعامل الأهم في استمرار هذه المواجهة مع الكيان الصّهيوني كان التّغلب على الصّعاب وعدم الاستسلام للظروف، وربّما كان هذا العامل هو السبب في انتهاء العديد من حركات المقاومة من حول العالم واستمرارها في لبنان بقوة وبالزخم المطلوب في كل مرحلة. ومن هذه الصّعاب كانت المادية والتّسليحية حيث لا يُمكن مقارنة هذه الإمكانات بالإمكانات التي يمتلكها الكيان الصّهيوني أو تزوده بها الولايات المتحدة. لكن الصعوبة الأكبر في مسار المقاومة كانت في إمكانية تجاوز مرحلة استشهاد قادتها والأثر المعنوي على شباب المقاومة على طول الجبهة مع الكيان الصّهيوني.

وبسبب أن هذا الفكر المقاوم والحسيني خلّاق وولود. كان أن خرج من رحم هذا الفكر رجال عند كل مرحلة صعبة من استشهاد القادة، ليستطيعوا التّحكم بسفينة المقاومة وإبقاء مسارها باتجاه الهدف الاستراتيجي الذي حددته لنفسها منذ الانطلاق. ففي مرحلة استشهاد الشّيخ راغب حرب، كان الأمين العام لحزب الله في ذلك الوقت السّيد عبّاس الموسوي وشورى حزب الله والمقاومة في لبنان كفلاء بقيادة المرحلة وتصعيد المواجهة مع الكيان الصّهيوني وصولا الى مرحلة هزيمته ودحره الى ما كان يُعرف في جنوب لبنان ب "الشريط الحدودي". لقد استمر العمل المقاوم بعدها بقوة بقيادة السيد عباس الموسوي وأقلق الكيان الصّهيوني الأحمق الذي اعتقد أنّه باغتيال السّيد عبّاس سيستطيع إنهاء المقاومة لتُبت هذه الحركة بعد تنفيذ إسرائيل لعملية الاغتيال أنه أكثر تصميما على مواجهة الكيان الصّهيوني بقيادة السّيد حسن نصر الله الأمر الذي دفع بالمقاومة الإسلامية بتحقيق أول انتصار غير مشروط على الكيان الصهيوني منذ وجوده وإخراجه ذليلا بدون قيد أو شرط من الأراضي اللبنانية.

بعد انتصار المقاومة الإسلامية في العام 2000، استشعر الكيان الصّهيوني بمدى الخطر الذي يحيط به في ظل تصميم هذه الفئة المؤمنة على إزالة هذا الكيان. وقد يمنح البعض الحق لهذا الكيان في عملياته العدائية ضد لبنان لأنه يواجه خطرا وجوديًّا ما سيدفعه الى الاستعانة بالشياطين لإنقاذه من الإبادة والزوال. لكن قيادة المقاومة كانت على درجة من التّصميم على المواجهة بما جعلها تتزود بالأسلحة وتُعد ما استطاعت من قوة واستطاعة هزيمة الكيان الصّهيوني في حرب 2006 الضروس. إلّا أن من صفات هذا الكيان هو الحماقة الأمر الذي يجعله القيام بخطوات عدائية تجاه قادة المقاومة مثل اغتيال الحاج عماد مغنية.

لقد كان استشهاد الحاج رضوان صعبا على المقاومة، لكنّه منحها الإرادة بنفس الوقت لمزيد من التّجهيز لإزالة هذا الكيان من الوجود، ومن خلال هذا السّرد نستطيع فهم قول الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله حينما قال: "إذا كان دم الشيخ راغب قد أخرجهم الى الشريط الحدودي وإذا كان دم السّيد عباس قد أخرجهم من لبنان فإن دم الحاج عماد مغنية سيخرجهم من الوجود". ومن هنا نستطيع فهم سعي هذا الكيان الصّهيوني للاستعانة بالشّياطين من التكفيريين والإرهابيين للقضاء على محور المقاومة؛ لكنهم يمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين. فقد كان إيمان هذا المقاومة وهذه الثّلة المؤمنة كبيرا لدرجة وثوقهم بالله عز وجل ونصرته لهم.

إن ثأر المقاومة الإسلامية الاستراتيجي اليوم لدم الحاج عماد مغنية يفوق أهمية على الثأر الشخصي للحاج عماد مغنية؛ لكنّ وبكل تأكيد فإن ساعة الانتقام لدمه الطّاهر آتية لا محالة وعلى قادة هذا الكيان الغاصب إدراك حقيقة ان إزالة وجود هذه الدولة المصطنعة لن يكون بديلا عن ثأر الحاج رضوان وهذا اليوم ليس ببعيد فإنهم يرونه بعيدا ونراه قريبا.

اليوم، وبعد 9 سنوات على استشهاد الحاج عماد مغنية فقد أصبحت المنطقة أكثر استعدادا لإنهاء وجود الكيان الصّهيوني وبقيت البوصلة نحو قبلة المسلمين الأولى، وما حوادث المواجهة العادية والاستراتيجية منها كدحر الكيان الصّهيوني من جنوب لبنان، الى هزيمته في حرب 2006 وأخيرا إسقاط المقاتلة "F-16" الأكثر تطورا في هذا الكيان بعد الانتهاء من غائلة الإرهاب الذي كان يستهدف محور المقاومة إلّا دلائل على رجاحة كفة إرادة المقاومة على كل الصّعوبات التي تواجهها والمسير بكل ثبات نحو تحقيق الهدف الواضح والدقيق؛ الا وهو إزالة "إسرائيل" من الوجود.

/انتهى/