خالد القدومي لـ"تسنيم": المقاومة الفلسطينية استطاعت ان تكلف الاحتلال تكلفة عالية

أكد ممثل حركة المقاومة الاسلامية "حماس" في ايران د. خالد القدومي، ان المقاومة الفلسطينية استطاعت ان تكلف الاحتلال تكلفة عالية.

وفيما يتعلق باستمرار سنة احياء ذكرى يوم القدس العالمي قال الدكتور "خالد القدومي" ممثل حركة حماس في طهران في تصريح لمراسل وكالة تسنيم الدولية للأنباء، "في الحقيقة فان السبب الأساسي في استمرار هذه السنة الطيبة الحسنة التي سنها الامام الخميني رحمه الله في يوم القدس العالمي، حيث ان السر الأساسي فيها هو عدالة قضية القدس، فالقدس ذاتها لها أسرارها في القوة والصمود والاستمرارية، فالقدس مدينة التسامح والأمن والأمان ومهبط الوحي وأرض الاسراء والمعراج، هذه القضية بذاتها تحمل بذرة العدالة والديمومة والدماء الزكية للشهداء التي سالت في القدس وفي أرض فلسطين ولأجل أرض فلسطين أيضاً، بركتها هي ضمانة حقيقية لاستمرارية المؤمنين في الدفاع عن هذه القضية المباركة. والمسألة الأخرى هو حرص الجمهورية الإسلامية على هوية الثورة الإسلامية التي تنطلق من بوصلة واحدة وهي بوصلة القدس، ومنذ أربعة عقود فهذه الثورة لم تغير ولم تبدل من موقفها تجاه هذه القضية المباركة وبالتالي كان التواصل حتى في هذا العام الذي ألم به فيروس كورونا بالعالم كله، حيث ستكون هناك صعوبة بخروج المظاهرات والمسيرات الا ان الفعاليات ليوم القدس العالمي عبر الفضاء الافتراضي ستكون فعاليات قوية والتحضير لها بدء منذ أكثر من أسبوعين بهمة ونشاط في كل العواصم العربية والإسلامية وبالتالي بفضل الله سبحانه وتعالى ثم ببركة هذه القضية وببركة دماء الشهداء ستبقى هذه الفعاليات حتى إزالة الاحتلال وحتى تحرير القدس انشاء لله تعالى من براثن العدو الصهيوني البغيض".

وحول برنامج التطبيع قال قدومي: في البداية فان البرنامج ذاته والتسمية والمفهوم نفسه يحمل في طياته بذور الفشل الأساسية وذلك لأن معنى التطبيع يعني جعل غير الطبيعي، طبيعي والمحرم حلال ومسموح، وبالتالي هو في حد ذاته مصطلح يحمل عناصر الفشل فيه، والمسألة الثانية لا يكون تضييع الحق الفلسطيني عبر مسلسل ودراما تمثيلية ساقطة ورخيصة من أمثال الدراما التي شاهدناها والتي تتحدث عن حق يهودي وتغفل الحق الفلسطيني، فسؤالنا هو هل فعلاً اليوم يعاني اليهود من الظلم؟ أم هو الظالم بعينه حيث يأتي بشخصه السياسي في دولة استعمارية احتلالية مثل الكيان الصهيوني، لذلك نعم هذه الدراما الرخيصة لا تعبر أيضاً عن شعوبنا مقابل برامج أخرى، فتلك الدراما الجميلة باسم النهاية، الدراما المصرية التي أذت الكيان الصهيوني حيث اعترض بشكل رسمي لدى الحكومة المصرية على هذه الدراما، ونقول صراحة حول العنصر الثالث في هذه الموضوع ان التطبيع هو عبارة عن مشروع فاشل بين مجموعة أو فرقة من المستوى الرسمي وبعض المنتفعين مع الكيان الصهيوني بعيداً عن مصالح شعوبهم الحقيقية في المنطقة وبعيداً عن مصلحة شعبنا حتى في فلسطين وبعيداً عن حماية المقدسات ورعاية المعتقدات والأصول والأخلاق. كل هذه الامر تدل على برنامج ساقط ولا يمكن لهذا الاحتلال مهما دام ومهما طال عمره الا ان ينتهي، فهذا الاحتلال يشبه الدواء التي ستنتهي مدته القصيرة على الرف، وسيرمى في قمامة التاريخ وبالتالي سينتهي الى الابد، هذا الكيان بني على باطل ويحمل في طياته الفشل، وبالتالي العدالة هي التي ستسود وهي التي ستنتصر والعدالة هي مقاومة شعبنا الفلسطيني وهي مقدسات شعبنا، والقدس هي العدالة وهي التي ستنتصر على هذا العدو الصهيوني.

وعن ضم الضفة الغربية ومحاولة التوسع للكيان الصهيوني قال القدومي: ان هذا العمل حقيقي فلهذا الكيان صفتان هما التوسع والاحلال فهو يريد أخذ المزيد من الأرض وان يحل من خلال تغيير التاريخ ومن خلال اختراع الروايات الكاذبة على أرض غيره، فهو كالطفيل على الاخرين وبالتالي هو يعيش في الظلمة واليوم هو يستغل في الحقيقة الأوضاع السائدة بسبب كورونا وانشغال العالم بمثل هذه الجائحة ليقوم ببرامج سياسية وأمنية على حساب الحق الفلسطيني، وللأسف الشديد فان الإدارة الامريكية الحالية تقوم بشكل فاضح باعطاء الضوء الأخضر لهم ليقوموا بمثل هذه الجرائم، فمسألة ضم الضفة الغربية ليست بالمسألة السهلة فشعبنا الفلسطيني سيقف لها بالمرصاد لكن في المقابل نحتا في الحقيقة نحتاج الى تكاتف دولي ولوحدة إقليمية وعربية وإسلامية لمواجهة هذه المخططات خاصة ان هذا الكيان الصهيوني يعاني من مشاكله السياسية الخاصة، فنحن امام انتخابات ثالثة وبالكاد تشكلت هذه الحكومة في الكيان الصهيوني وهي حكومة هشّة وليس لديها أي نوع من أنواع الكيميا للتواصل فيما بينها، حيث اتفقوا فيما بينهم فقط على يمينية هذه الحكومة ضد شعبنا الفلسطيني، وهناك المشاكل الداخلية الاجتماعية التي يعاني منها الشعب الصهيوني كالمخدرات والتجارة المحرمة وقضايا الانحلال الأخلاقي وارتفاع نسبة الانتحار ما بين صفوف الشباب والانفصال وكسر الأسر وأيضاً فيما يتعلق بزيادة الهجرة العكسية خارج فلسطين المحتلة من قبل الإسرائيليين، هذه كلها طبعاً تحتاج الى الفكر الاستعماري ان يصدر مشاكله للخارج من خلال شغل الناس بمشاريع قبيل تحقيق الامن الأكبر لهم والذي يتمثل في ضم المستوطنات وضم غور الأردن فيما نسبته أكبر من 30 بالمئة من الضفة الغربية وبالتالي ضم المناطق التي يمر بها الجدار والتي تصل من 11 الى 13 بالمئة من أراضي الضفة الغربية، أي ابتلاع الضفة الغربية وتطبيع مسألة القدس وهذه كلها عبارة عن مسائل حساسة لكنها تدل على أزمة داخل الكيان الصهيوني، لكن الشعب الفلسطيني بصموده ووقوفه في وجه هذه المخططات سيفشل كل هذه المخططات باذن الله، ونحن اليوم ننتظر من العالم والمجتمع الدولي وأمتنا العربية الإسلامية ان يقفوا بحق، فقد شهدنا موقف ملك الأردن الطيب والذي هدد ان تم تنفيذ مثل هذا المخطط، ان يتم الوقوف الى جانب الأردن والى جانب هذه المواقف الطيبة في تصليب المواقف حتى نستطيع مواجهة هذا الكيان الصهيوني الذي بات خطره يهدد كل العواصم العربية والإسلامية.

وفيما يتعلق بصفقة القرن قال الدكتور القدومي: في الحقيقة فهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها طرح مثل هذه الأطروحات غير العملية والتي لا يمكن تطبيقها، وحقيقة خطورة هذه الصفقة وفي هذا التوقيت تكمن فيما يلي: أولاً هذه ليست صفقة لأنه لا يوجد فيها طرفين، فالطرف الفلسطيني لم يدعى ولم يسأل ولم يستشار، ونحن كفلسطينيين على اختلاف مدارسنا الفكرية ومؤسساتنا السياسية حماس وفتح والجهاد الإسلامي نرفض هذه الصفقة ورفضناها وأكدنا هذا الرفض بكليتنا الفلسطينية ولذلك فهي ليست صفقة لعدم وجود طرفين، وتكمن خطورتها لانها عبارة عن املاءات فهم يريدون تطبيق هذه الأمور دون الرجوع الى الفلسطيني وقد شاهدنا كيف نقلوا سفارة الولايات المتحدة الامريكية من تل أبيب الى القدس وكيف أنهم أعلنوا في تماهي وانسجام مع الكيان الصهيوني ان القدس هي العاصمة الموحدة للكيان الصهيوني وكيف انهم تحدثوا عن يهودية الدولة وكيف انهم تحدثوا عن أمن الكيان الصهيوني وتمكين الكيان الصهيوني ولم يتحدث البتة عن أي شيء له علاقة بالحق الفلسطيني، لذلك فهو أمر طبيعي انه لا يوجد في هذه الصفقة ما هو خير للفلسطينيين ولا خير الامة، والأخطر من ذلك حضور بعض الدول وللأسف الشديد في تدشين هذه الصفقة وتدشين ما سمي بتطبيع العلاقات الذي تحدثنا عنه مسبقاً، فهذا خطر جداً لان التطبيع ان لم يكن جزءاً من صفقة القرن، فما هي صفقة القرن اذاً؟ وخلاصة هذا الامر صفقة القرن هذه أولاً هي ليست صفقة، ثانياً الطرف الفلسطيني رفضها بكليته واختلاف مدارسه، ثالثاً هي لصالح يهودية وأمن الكيان الصهيوني، رابعاً هي لجعل هذا الكيان الصهيوني الذي فشل على مدى أكثر من قرن من الزمن ان يكون جزءاً من المنطقة، ان يصبح جزءاً طبيعياً من المنطقة وهذا لا يمكن تحقيقه لان الشعب الفلسطيني والمقاومة البطلة والشعوب العربية والإسلامية التي ينبض قلبها بالقدس وبفلسطين وبالحق الفلسطيني لن توافق على مثل هذه الصفقات الفاشلة التي ستتكسر على صخرة صمود شعبنا وعدالة قضيته.

وعن الحل الواقعي والحقيقي للقضية الفلسطينية قال: أولاً أريد أن أؤكد ان مقاومة الشعب الفلسطيني هي العمود الفقري لايذاء الاحتلال، فلدينا نموذج عملي تم تطبيقه في عام 2005 وهو زيادة تكلفة الاحتلال الصهيوني من خلال احتلاله لأرض فلسطين عبر الاقتصاد والأمن، والمقاومة الفلسطينية استطاعت ان تكلف الاحتلال تكلفة وموازنات عالية وبالتالي اضطر لان ينسحب من غزة عام 2005، هذه ذات المعادلة يمكن تطبيقها في الضفة الغربية ويمكن تطبيقها في كل فلسطين عندما تكون تكلفة الاحتلال عالية، وتكون تكلفة الاحتلال عالية من خلال مفهوم المقاومة الشاملة لشعبنا الفلسطيني والتي كما قلنا ان عمودها الفقري هو العمل العسكري والعمل المقاوم والذي يعد السلاح الوحيد الذي أوجع الاحتلال ونحن كبشر عاقلين لا يمكن لنا ان نترك طريقاً او سلاحاً يؤثر في المعادلة لصالح الحق الفلسطيني ويؤذي الاحتلال وهي المقاومة، وبالتالي الأداة الأساسية لتحقيق الأهداف عمودها الفقري هو المقاومة المسلحة التي أوجعت الاحتلال، هذا جزء من المفهوم الشامل بل هو الجزء الأساس من المفهوم الشامل للمقاومة، اما بعد ذلك فلدينا المقاومة الدبلوماسية والمقاومة السياسية والاجتماعية والثقافية ومقاطعة الاحتلال وبالتالي التمكين لحركات المقاطعة في كل العالم مثل حركات ال بي دي اس والحركات الموجودة في الدول العربية والإسلامية، اظهار هذا الاحتلال بوجهه الحقيقي لدى العالم كيف ان هذه الجرائم التي يرتكبها بحق شعبنا الفلسطيني لا تحمل عدالة لقضيته بل هو ظالم ولم يكن له ان يأتي على ارض الواقع الا من خلال جرائمه كما قال أول رئيس وزراء صهيوني بان هذه الكيان لم يكن له ان يتشكل دون السبعين مجزرة التي قام بها في عام 1948، ودون تهديم القرى الذي كان بلغ عددها 531 قرية وأخرج مئات الالاف من الفلسطينيين وقتلوا عشرات الالاف من الفلسطينيين في ذلك الزمان، فهذه الجريمة يجب ان تكون واضحة لدى العالم، والمسألة الأخرى هي ان صمود شعبنا الفلسطيني هو الشيء الأساسي للحل العملي للقضية الفلسطينية والوحدة والصمود الفلسطيني هو الأساس لمواجهة هذا العدو وفي حل القضية الفلسطينية حلاً عادلاً. اما الجزء الاخر والذي لا يمكن بدونه ان تكتمل صورة التحرير هو ان تكون أمتنا العربية والإسلامية أمة واحدة متحدة ومتفقة وان تواجه هذا الكيان الصهيوني بجبهة واحدة، فيحدث ما يسمى بحركة الكماشة من داخل ومن خارج فلسطين على هذا العدو الصهيوني من خلال الضغط الدبلوماسي ومن خلال الضغط السياسي والاقتصادي ومقاطعته وفضحه ومن خلال صمود وبطولة شعبنا الفلسطيني وباذا الله وبركة الشهداء فان هذا الكيان عبارة عن كيان مؤقت وسيزول بسواعد المتوضئين والمؤمنين من أمتنا ليس الفلسطينية فقط بل كل أحرار العالم تجاه هذا العدو المشترك الذي يتهدد أمن وأمان الإنسانية.

/انتهى/