صباح زنكنة لـ "تسنيم"... قادة النصر وعِناقُ الحضارتين


صدحت المرجعية بالجهاد، فتعانقت حضارة بلاد فارس وبلاد الرافدين لإلحاق الهزيمة بوحوش مفترسة لم تترك مفردة اسمها الانسانية في قاموسها الا وحذفتها.

انطلقت صافرة الجهاد على حين غدر من ذئاب بشرية، فتعانقت حضارتان لإنقاذ الانسان والانسانية من براثن وحوش اولدتها ارحام عقائدية فاسدة ومفاقس انتجت عقول داعشية قيأتها التاريخ في وديان اللعنة والموت الاسود.

تعانق بطلان احدهم كان مهندساً للنصر والاخر قاسماً للالوية، فأنتجا قوة ارتدادية زلزلت الارض تحت داعش بمقياس ريختر الشهادة حتى النصر و النصر حتى الشهادة .

بطلان صنعا تاريخاً تعانق فيها دمّان طاهران، فالتحمت شجرة السرو بالنخلة فأولت ثمرة التآخي الابدي والتلاحم الاسطوري، وقد مسحا قرونا عبثياً كانت الحروب هي اللغة السائدة بين البلدين.

فجاء من اقصى المدينتين (البصرة و كرمان) رجلان يسعيان لتشكيل روحاً واحدة، رأبت الصدع وردمت الهوّة بين الحضارتين، فأنتجا المصير المشترك ومجابهة امريكا والاستكبار العالمي ومكافحة مخلفاتهم من الدواعش التكفيريين، فاعلنا النصر الابدي عليهم .

وفي ساعة عصيبة كان فيها العالم يبتهج بعام جديد ولا يزال فيها بابا نؤيل يداعب الاطفال ويغني لهم والتهاني تتطاير بين الاحباب، دقت ساعة الغدر الامريكية.. ودقت معها دقات قلب العاشقين للالتقاء بصاحب الملكوت وهما يستمعان الى ترانيم السماء ومعزوفة الشهادة .

في ليلة الوداع وبتوقيت المطار تعانق الجبلان جبل (دالهو) يعانق جبل (هلگورد) والدموع تتدفق من الخافقين فتفيض كينابيع منسابة على مرابع بغداد، نزلت صاعقة امريكية ملجمة ترامبية حاقدة غادرة فتخضبت لحية هذا بدم ذاك وتتناثر الاجساد الطاهرة لتزرع شقائق النعمان في درب الشهادة، وتنتج ابطالاً آخرين، وشهداءَ مع وقف التنفيذ، ولُحمة وثيقة بين حضارتين ما كان ليؤلّف بينهما سنوات من الدبلوماسية والوساطة والتعاون المشترك ولكن دم الشهادة حلّ كل شيء فألّف وأولد تلاحم الحضارات.

صباح زنكنة كاتب وإعلامي عراقي

رئيس مركز اتحاد الخبراء الاستراتيجيين

انتهى/