كاتب لبناني لـ" تسنيم" : هناك اتجاه عالمي يتولد من رحم فشل الديمقراطية الليبرالية يريد انتاج صراع عالمي جديد

اعتبر الكاتب والمحلل السياسي اللبناني الدكتور بلال اللقيس أنه لا يمكن التعاطي مع الهجمة الإعلامية التي تشنها مجلة شارلي إبدو ضد المقدسات في العالم الإسلامي على أنها كحوادث متفرقة انما يجب النظر بها بكونها متسقة في العمق وموجهة ومنسقة.

وأوضح اللقيس خلال حوار مع وكالة تسنيم الدولية للأنباء أن الناظر يلحظ ان هناك اتجاها يريد ان يضرب كل اساس يقوم على المقدس وكل ذلك بذريعة الحريات، فقدسية الاجتماع الانساني النابعة من الزوجين "الذكر والانثى" يتم تهديدها وضربها بالمثلية الجنسية ودوام استهداف الانبياء، خصوصا الاساءة للنبي محمد (ص).

مضيفا: التطور الأخر انهم يروجون لتصوير ان هناك مشكلة بين رجال الدين والشعب ويسيؤون الى عالم الدين ورمزيته، كأنهم يريدون القول ان مشكلة مجتمعاتنا هي الدين بكونه يقوم على المقدس!!، وليس انتهاءا بالتعرض لقائد الثورة الاسلامية وقائد محور المقاومة وجبهة المستضعفين .

وحول انهيار المنظومة الأخلاقية والقيم الإنسانية في المجتمعات الغربية، أوضح الدكتور اللقيس: اعتقد ان هناك اتجاه عالمي يتولد من رحم فشل الديمقراطية الليبرالية وهرمها يريد انتاج صراع عالمي جديد على اسس ومقولات تتمحور على ضرب المقدس. وهنا مكمن الخطر، وهكذا يتم توهين كل قيمة عليا وسامية للإنسانية.

مردفا بالقول: وهم ايضا لا يتوانون من العمل على توهين واستهداف ايران الاسلام باعتبار انها تمثل اليوم نموذج المقدس . اما في المعنى والدلالة الاضيق او الخاصة، فما من شك ان هذه الاعمال المتطرفة تهدف الى اثارة ردود الفعل المتطرف في النقاب الاخر للإيقاع بين الملل وداخل المجتمعات خصوصا الغربية التي ينمو فيها تيار كره الاجانب والمهاجرين ولا شك ان هكذا اساءات تسعر الخلافات داخل الدول وتزيد مستوى اللااستقرار فيها.

وحول دعم الحكومات الغربية لمعاداة الإسلام وقيم المجتمعات الإسلامية ومهاجمتها من خلال الإعلام الغربي كـ مجلة شارلي إبدو، أكد اللقيس أن "المشكلة الخطيرة ان هذه الاعمال تعطى من الحكومات والادارات السياسية بل والاكاديمية فيما يوحي بعدم رفض الرؤساء والقادة السياسيين في الغرب لها ان لم نقل تاييدها".

موضحا انه بكل الاحوال ان الهجمة التي تشنها مجلة شارلي إبدو وغيرها فإنها لا تنفك تؤكد ان على الاوروبيين اعادة فهم مصالحهم وتعريفها بطريقة افضل وتجنب الرمادية والنفاق .

وحول محاولات الغرب لدعم أعمال الشغب داخل المجتمع الإيراني من خلال الاعلام والمواقف السياسية أكد الدكتور اللقيس: انهم يتوسلوا كل الطرق في إيران لهز الحكومة وتعريض إيران لصراع ثقافي قيمي بدل التنافس السياسي.

مضيفا: هناك فعلا جهات معروفة عالميا على راسها الحركة الصهيونية والمستثمرين في صناعة الشقوق والصدوع بين الجماعات والمكونات والشعوب، انها تستثمر بالفوضى وتعيش على تعزيز التناقضات.

وأوضح الدكتور اللقيس: لا شك ان شبكة الهيمنة هذه هي التي تساهم في وصول عديد من الرؤساء الى الحكم والذين يقومون بدورهم بخدمة اجندتها.. لا اظن الرئيس الفرنسي بعيد عن هذه الجهات كون البنوك وسوق المال هو الذي اوصله الى السلطة.

وفي النهاية أكد الكاتب والمحلل السياسي اللبناني الدكتور بلال اللقيس أنه "إذا تنبهنا ان مد الغرب الاوروبي الى انحسار كبير.. وإذا تنبهنا ان لإيران الدور الاكبر في افشالهم وتراجعهم، وإذا عرفنا ان الفكرة الدينية الولائية هي جوهر هذه التجربة التي اثبتت قدرة اسطورية على التقدم المضطرد تحت راية الاسلام والمقدس خلال اربعة عقود ونيف، فهذا يعني ان معركتهم سوف تستمر وتتصاعد مع التجربة الدينية الفعلية الوحيدة في عالم اليوم بعدما فشلت او انكشفت كثير منها وشلحت ثوب الدين لصناعة ثوب مختلف.

وأنهى حديثه مع تسنيم بالقول إنه من المهم ان يعلم شعبنا ان الغرب هو النفاق بعينه.

/انتهى/