رئيس الوزراء العراقي الأسبق الدكتور عادل عبد المهدي لـ تسنيم: الشهيد سليماني كان المجاهد من اجل العراق في كل الحقب

اجرت وكالة تسنيم الدولية للأنباء مقابلة مع رئيس الوزراء العراقي الاسبق "الدكتور عادل عبد المهدي" بمناسبة الذكرى الـ 4 لاستشهاد الشهيد الحاج قاسم سلمياني، تطرق خلالها الى مختلف الادوار التي قام بها الشهيد سليماني فيما يخص العراق والمنطقة، من أبرزها مواجهة تنظيم داعش الإرهابي ومساندة العراق للتخلص من الإرهاب.

المقابلة التي دامت حوالي ساعه كاملة اوضح فيها "الدكتور عبد المهدي" جملة من خفايا حقب الجهاد المتعددة لشهيد الإسلام العظيم الحاج قاسم سليماني.

وفيما يلي نص حوار المقابلة مع الدكتور عادل عبد المهدي ورده على اسئلة مراسل وكالة تسنيم.

" ذكرى اللقاء الأول "

في فترة المعارضة العراقية وعندما كنا في إيران كان الشهيد سليماني مسؤولاً عن ملف العراق، وكانت لنا اجتماعات فردية أو جماعية معه برفقة الشهيد محمد باقر الحكيم رحمة الله عليه.

وبعد ذلك، ازدادت أهمية اللقاءات تدريجياً، وهو ما حدد مستقبل الوضع في عراق ما بعد صدام وكيفية التعامل مع تحديات النظام السياسية والاجتماعية وأنماط الحكم المستقبلي في العراق.

 

 

وكان حاضرا دائما في طهران وبغداد وكان لديه قدرة كبيرة للاستيعاب .. أولاً، يستمع إلى رأي الزعماء العراقيين ثم يطرح نهجه الخاص في مواضيع مثل مسألة الفيدرالية في العراق او الاختلافات الدينية والعرقية. ويناقش الخطط الأمنية في المنطقة ودور المعارضين الإسلاميين والقوميين العراقيين على كافة المستويات.

وإذا كانت هناك اجتماعات أمنية فإنه يدعو الإخوة في فيلق بدر ويشرح لهم الوضع ويحدد آراء الجهات الأخرى المحلية والأجنبية ويصف لهم الوضع بعد سقوط صدام ..

"قبيل سقوط الطاغية"

بعد عام 2003 تغير الأمر .. وكانت مشكلتنا هي كيفية دخول بغداد. وكانت لدينا فرقة الإمام علي (عليهالسلام) التي كانت تتمركز في منطقة الميدان في دربنديخان وكانت معرضة للقصف من قبل أمريكا. وحاولنا بالتعاون مع الراحل جلال طالباني تنظيم استعراض قبل وصول القوات الأميركية. وقال البعض إن هذه القوة تابعة للحرس الثوري الإيراني، لكنها في الحقيقة قوة عراقية. لقد ساعدنا طالباني كثيراً في تنفيذ هذا الاستعراض الذي حظي بتغطية إعلامية كبيرة و على المستوى الدولي. وأشرف على هذا الاستعراض شهيد المحراب السيد محمد باقر الحكيم والحاج هادي العامري.

وكان أعضاء هذه الفرقة وقيادتها من كافة مناطق العراق. وعلى الرغم من التهديد بالقصف من قبل الأمريكيين، إلا أننا تمكنا من إظهار قدرتنا في هذا الاستعراض. وكان دور الشهيد سليماني ومجموعة من الإخوة معه في هذا الاستعراض كبيراً جداً.

"العودة الى العراق"

أثناء التقدم نحو العراق تقدمنا من محورين: تقدم السيد عبد العزيز الحكيم من الكوت مع قوات بدر، وتقدمت أنا والسيد علي الحيدري من بعقوبة وديالى إلى بغداد. وصلنا يوم ٢٤ وكان صدام لا يزال في بغداد. وفي نفس وقت وصولنا، اعتقل الجيش الأمريكي العديد من قواتنا. وتم اعتقال العديد من القادة الذين أصبحوا فيما بعد وزراء ومسؤولين، طبعا كان الشهيد سليماني مسؤولاً عن موضوع دخولنا للعراق.

"عراق ما بعد صدام"

في بداية الأمر، كان الطرف الرئيسي في المفاوضات مع الجنرال سليماني بعد سقوط صدام هو الشهيد الحكيم، وكان لدينا اجتماعات ثنائية وجماعية معًا، لكن علاقتي بالشهيد سليماني تغيرت بسرعة بعد عام 2003، وتزايدت اللقاءات الثنائية. في العدد والوقت.. في بعض الأحيان استغرق الأمر عدة أيام. مناقشات حول قانون إدارة الحكومة وتشكيل البرلمان الانتقالي والدستور والحدود والتفاعل مع المجموعات العراقية والكردية والسنية والشيعية والتركمانية الأخرى.

أصبحت علاقاتنا وثيقة وحميمة للغاية. وكانت المناقشات استراتيجية تماما. لقد كانت تعريفاً دقيقاً للوضع في إيران والعراق والمنطقة، وليس فقط القضايا الراهنة، على سبيل المثال، كيفية تطوير العلاقات بين البلدين والتعاون الاقتصادي. آثار حرب الـ 8 سنوات.

"الشهيد سليماني ووحدة البيت الشيعي"

كان هناك اتفاق بيننا نحن المعارضين العراقيين والسلطات الإيرانية وعلى رأسها المرشد الأعلى للثورة، على دعم الجانب العراقي في القضايا المشتركة، لكننا لن نتدخل في الشأن العراقي في حالات الخلاف. لدينا رأينا الخاص، ولكن لا نتدخل. علاقاتنا مع إيران كانت أخوية. ما يظهر في وسائل الإعلام الأجنبية عن تدخل ايراني سلبي هو خطأ. وفي اللقاءات التي يدافع فيها الجانبان الإيراني والعراقي بقوة عن مواقف بلديهما، كان الشهيد سليماني يدافع عن الصواب ولو كان يتعارض مع نهج الجانب الإيراني والعكس صحيح. لقد كان سليماني حقا أخا.

"المعركة مع داعش"

لم يكن التهديد موجها إلى أربيل فحسب، بل كان الهدف الرئيسي هو بغداد. وكان تنظيم داعش قد وصل إلى محيط بغداد. وكانت أربيل أيضاً تحت التهديد، لكن الخطر الرئيسي كان يكمن في بغداد. وصل الشهيد سليماني على الفور إلى العراق. وكان لي لقاءات كثيرة معه. وكان قد أحضر معه الخرائط. التقيت بالشهيد سليماني في أربيل برفقة الشيخ محمد تقي المولى قبل أن يذهب إلى تلعفر. كما كان حاضراً الشهيد أبو مهدي المهندس.

وبعد عودته من أربيل، قال الشهيد سليماني إن تلعفر سقطت حتى عندما أقلعت مروحيتينا، كانت تتعرض لإطلاق النار. ثم عقدنا اجتماعاً تشاورياً مع القادة الأكراد.

وفي بغداد بين بخرائطه أولويات ونقاط الضعف في دفاع بغداد وكيفية تحصينه. وأعتقد أنه في تلك اللحظة لم يكن هناك قائد عراقي لديه صورة شاملة عن هذه المعركة. كان لديه صورة كاملة لمناطق القتال.

والسبب هو أن انهيار نظام الأمن الدفاعي في الموصل أظهر مدى سوء الوضع. وكان الحشد هو القوة التي أوقفت تقدم داعش ودفعته إلى الخلف. وكان الشهيد سليماني قد نشر الخرائط على طاولات كبيرة وكان يشرح، وكان لديه تنسيق الوحدات وأولوية الجبهات وكيفية التقدم.

"اخوة الدم والجهاد"

سليماني والمهندس كانا روحًا واحدة في جسدين. وكانت تربطهما علاقات وثيقة منذ ايام المعارضة في العراق. وكان لهم دور مهم في مراحل إدارة الحكومة وصياغة الدستور ومحاربة تنظيم القاعدة والجماعات الإرهابية الأخرى، ومواجهة التهديدات وتوحيد القوات العراقية.

"جسر السلاح الايراني"

في عام 2014 فصاعداً، أصبح الحشد، الذي أصبح جزءاً مهماً من القوات العسكرية العراقية، تحت قيادة الشهيد أبو مهدي، كما استجاب الشهيد سليماني لجميع المطالب بسرعة. وفي الأيام الأولى عندما كانت بغداد على وشك السقوط، قام بفتح جسر جوي لنقل السلاح الايراني للعراق. وفي غضون ساعات قليلة بدأ النقل فعلا. لا أحد يستطيع أن يفعل ذلك. أولا وقبل كل شيء، هذا يتطلب أوامر وقرارات من الحكومات الأخرى. ثم نحتاج إلى الآليات ومن ثم موافقة الحكومتين. دعني أقول أنه كان لديه كل المفاتيح في يديه. كان لديه مفاتيح جميع المستودعات.

ولم يتطلب الأمر موافقة البرلمان والحكومة ووزارة الدفاع. لأنه كان قائد فيلق القدس. وبعد وصول الطائرات وهبوطها وتفريغ حمولتها ثم توزيعها على قوات الحشد وغيرها، خلال ساعات قليلة فقط، تم توفير الأسلحة اللازمة لمحاربة داعش. الآن نسي الجميع هذه التفاصيل. يجب عليهم أن يذهبوا ويقرأوا الصحف في تلك الأيام ليتذكروا الوضع الخطير الذي كان سائدًا.

"القائد المتواضع"

كان يتعامل مع القادة العراقيين في منتهى التواضع والمعرفة والصداقة. وبعد أن يعرض مواقف الآخرين يقول كلمة أو كلمتين ويقول: أنا في خدمتكم. وكان يتمتع بعلاقات وثيقة للغاية مع قادة الجيش والشرطة وقوات مكافحة الإرهاب والعشائر والبشمركة. ويتعامل بتواضع وبدون أي كبرياء أو غطرسة، كان يتصرف بمنتهى الاحترام والتواضع. فهو يوقظ العقل قبل القلب.

"الخبر المر"

بخصوص يوم الحادثة كان من المفترض أن نلتقي مع الحاج سليماني في اليوم التالي الساعة 8:30. أنا طبيعتي النوم مبكرا. لكن في تلك الليلة كنت مستيقظًا حتى منتصف الليل أفكر في اجتماع الغد. وجاء خبر انفجار مطار بغداد. لم أكن أعرف من أين يأتي الحاج طبيعة الحاج قاسم انه هو نفسه من يقوم بترتيب الامور اللوجستية لحركته. ثم أدركت أنه شخصية مهمة. وعندما رأيت صورة خاتمه تأكدت أنه استشهد. في البداية سمعت اسمه عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ثم بعد أن رأيت صورة الخاتم تأكدت أن الشخص الذي كان المستهدف هو الشهيد سليماني. كانت الساعة حوالي الثانية والنصف. وبالاتصال بالسفارة الإيرانية ومصطفى الكاظمي رئيس دائرة الاستخبارات، توجهت إلى المكتب حوالي الساعة الثانية والنصف وتابعت الخبر، والأخبار اللاحقة أكدت صحته.

في هذا الوقت، كانت القضية الأكثر أهمية هي التشيع. وكان هناك اكثر من رأي، الرأي الأول هو أن الجانب الإيراني أراد نقل جثمانه الطاهر إلى إيران ودفنه. حسب طلب السيد مسجدي السفير آنذاك والسيد آل صادق السفير الحالي الذي كان قد زار مكتبي الساعة الثالثة في ذلك الوقت وكان يبحث معي عن تفاصيل نقل جثمان الشهيد سليماني وبقية التفاصيل.

قلنا أنه استشهد في العراق ويجب أن نقيم جنازة رسمية وشعبية لهذا الشهيد الكبير والشهيد أبو مهدي. لذلك بدأنا الترتيبات. وكانت هذه أكبر جنازة في تاريخ العراق و بحضور عدد كبير من الناس غير مسبوق و في عدة محافظات.

"اول ردة فعل"

رفضت التحدث مع أي مسؤول أميركي لفترة طويلة بعد الاغتيال رفضت البيت الأبيض والبنتاغون ووزارة الخارجية وحتى طلب الرئيس العراقي قبول المحادثة وحتى السفير الأمريكي...الأمر كان خنجر غدر كانت هذه جريمة حتى وفقًا للقواعد واللوائح الأمريكية. وأخيرا، في يوم من الأيام، سيحاكم هؤلاء الناس في محكمة العدل الإلهية.

في كل أنحاء العالم، تتم عمليات الاغتيال من قبل أجهزة استخباراتية ولا أحد يتحمل مسؤوليتها، لكن عندما يقول ترامب وبومبيو علناً أننا اغتالنا، فإن ذلك لا يتناسب مع القاموس الدولي. وحتى بعد مجيء حكومة بايدن خلف الأبواب المغلقة، أدانوا هذا الإجراء في الحكومة الأمريكية نفسها، لكن هذه التصرفات لم تعد لها قيمة ولم يعد لها أي تأثير. إن هذا الاغتيال هو عمل تعسفي وإجرامي وشرير ستكون له عواقب كثيرة.

"اهداف الشيطان"

السبب من اغتيال الشهيد سليماني وأبو مهدي

هو ضعف العدو وفشله، فمن الواضح أن العدو، بعد فشله في تحقيق أهدافه بالوسائل المنطقية والطبيعية، ينخرط في أعمال خاطئة وغير قانونية.

"الجريمة والعلاقات العراقية الامريكية "

فيما يخص تأثير جريمة الاغتيال على العلاقات بين بغداد وواشنطن وقانون طرد الجنود الأمريكيين، انا ذهبت إلى البرلمان وألقيت خطابا طويلا وطالبت بانسحاب القوات الأمريكية. وشددت في رسائل رسمية للجانب الأميركي على ضرورة سحب القوات الأميركية من العراق.

"المفاوضات بين إيران والسعودية "

في 23 أكتوبر 2019، عندما كنت في بكين، طلب مني الشهيد سليماني السفر إلى المملكة العربية السعودية إن أمكن. سألت لماذا: قال للوساطة. قلت بالتأكيد. لقد كنت دائمًا من مؤيدي الوساطة. وخاصة بعد حادثة أرامكو. قلت ولكنني عدت مؤخرا من رحلة إلى السعودية. وقال إنه من المهم المساعدة إذا أمكن. قلت إنني بالتأكيد سأعود إلى بغداد خلال يوم أو يومين، وإذا وافق الجانب السعودي سأسافر إلى الرياض. عدت إلى بغداد في الصباح وسافرت إلى المملكة العربية السعودية ليلاً. أخبرت السعوديين أنني أنوي السفر. قالوا من أجل ماذا؟ قلت الوساطة بينكم وبين الجمهورية الإسلامية الإيرانية. قالوا من هو الطرف المقابل؟ قلت الحاج قاسم سليماني. قالوا جيد جدا. رافقني وزير النفط ومدير مكتبي ومصطفى الكاظمي رئيس جهاز المخابرات.

وصلنا ليلا وتم استقبالنا بشكل جيد. وبعد بضع ساعات، التقيت مع محمد بن سلمان، ولي عهد المملكة العربية السعودية. وكان من الطبيعي أن مواقفه الأولية تجاه الجمهورية الإسلامية الإيرانية لم تكن ودية. وقال أن المفاوضات مع ايران لا فائدة منها. قلت هل تريدون الحرب مع إيران؟ قال: لا، قلت إذا كنتم لا تريدون الحرب ولا المفاوضات فعن ماذا تبحثون؟ .. قال ماذا تقترح؟ قلت افتح الأبواب..

من ماذا تشتكون؟ بالتأكيد هناك شكاوى وهناك إجابة لذلك. دع المحادثة تتشكل وتوصل إلى نفس النتيجة كما كان من قبل في عهد الشيخ رفسنجاني والملك عبد الله، تمت متابعة هذه العملية وانتهت. قال أننا سنكتب رسالة. تم كتابة رسالة وإرسالها ولكن كانت مخيبة للآمال للغاية. وطلب مني أن أعطي رأيي. قلت أن هذه ليست رسالة جيدة. فهي تزيد من سوء العلاقة ولا تساعد على حل المشاكل.

كان مكتوب ... هناك بوادر مشاركة في انفجار الخبر وكان الأمر يتعلق باتهام الطرف الآخر أكثر من انه رساله وكانت معظم الأسئلة غامضة. وبعد رؤية الرسالة، قال الشهيد سليماني إننا لا نقبل هذه الرسالة. قلت إننا طلبنا التصحيح وسيصل إلينا. وكان خطاب التصحيح أفضل بكثير. وكانت هناك في الرساله المصححة ان الحكومتين تفكران في مستقبل العلاقات. وبعد رؤية الرسالة الثانية، قال الشهيد سليماني أننا سنرد على هذه الرسالة. ومضى بعض الوقت وسألني الإخوة السعوديون عن رسالة الرد الإيرانية. قالوا فماذا كان جواب الإيرانيين؟، طبعا في آخر لقاء لي مع الشهيد سليماني قبل استشهاده، سألته. وقال إنني سأحضر معي رسالة الإجابة في رحلتي القادمة.

الرسالة التي كان من المفترض أن يحملها الشهيد سليماني معه كانت في الواقع ردًا على الرسالة الواردة من الجانب السعودي. وقد فتحت هذه العملية الحوار بين الجانبين الإيراني والسعودي. وعقدت اجتماعات بين الطرفين في العراق ثم نقلت إلى عمان، وأخيراً بجهود الجانب الصيني توصل الطرفان إلى اتفاق.

"سليماني الشهيد اخطر من سليماني"

الشهيد سليماني أخطر من قاسم سليماني على أمريكا

ودماء الشهداء أعظم من جسد وحياة الشهيد. لكن دم الشهيد باقٍ لقرون. دم الشهيد نبع يغلي قرونا ولا ينطفئ. مثل دماء الامام الحسين (عليه السّلام) التي تغذي المجاهدين ومحبي الشهادة. الشهيد سليماني أخطر بآلاف المرات مما كان عليه خلال حياته. واليوم تعيش أميركا أزمة معقدة، وهي تدفع فعلياً ثمن هذا الإجراء.

اما فيما يخص قرارات الحكومة العراقية بمحاكمة المتهمين بالجريمة فخلال فترة وجودي في الحكومة العراقية، تم تشكيل لجنة التحقيق، وتم تسجيل الشكاوى القضائية في مجلس الأمن، ومنذ ذلك الحين تم عقد اجتماع مشترك للهيئتين القضائيتين في إيران والعراق. و الجانبين الإيراني والعراقي جادان ومصممان على متابعة هذه القضية. لكن المؤسسات الدولية في النظام الدولي الحالي هي أدوات هيمنة النظام الدولي على الحكومات الأخرى. ولذلك قد تستغرق هذه القضية وقتا طويلا، ولكنني على يقين أنها ستنتهي وسيحاكم المتهمون.

"التهديد الامريكي لحكومة عبد المهدي"

اسمحوا لي أن أكون صادقا وصريحا. لم أكن أبحث عن حرب مع أمريكا. كنت أعتقد أن العراق يجب أن تكون له علاقات ودية مع جميع الأطراف. مع إيران وأمريكا والسعودية. كنت أحاول دائمًا تحقيق التوازن في العلاقات مع جميع الأطراف. وشددت في برنامج عمل حكومتي على أننا لن نتعاون مع فرض العقوبات على إيران. كان هذا أول شعور بخطر أمريكا من حكومتي في بداية العمل. وبعد ذلك اشتدت عملية الخلاف بين الطرفين أكثر فأكثر. لقد كانوا يعانون من وجودي في السلطة لأنني لم أكن مستعداً لخوض حرب مع دولة مجاورة مثل جمهورية إيران الإسلامية. ولا أقبل أن تكون أراضي العراق منطقة حرب مع إيران.

المسألة الثانية أنني قلت إن الحكومة العراقية لن تقف ضد أي جماعة عراقية. لا ينبغي الخلط بين القضايا. لا ينبغي لنا أن نقول إن هذه المجموعة بالذات غير قانونية، في حين أن العديد من المجموعات الأخرى غير قانونية أيضًا وتستمر في العمل. لا يمكنك التعامل مع مجموعة لمجرد أن أمريكا تريد ذلك. وهذه العوامل أدت إلى توتر العلاقات بين الجانبين.

كانت رحلتي إلى أوروبا والصين بمثابة نار في هذا الهشيم لم نكن نريد حرباً مع أميركا، لكن إدارة ترامب منذ بداية عملها نفذت سياسة عدائية ليس فقط تجاه إيران، بل أيضاً تجاه أوروبا والصين وروسيا. وبالنسبة للمملكة العربية السعودية ودول الخليج (الفارسي)، رفع الشروط والأحكام المالية مقابل الدعم الأمني. أعلن ترامب بوضوح أن هدفنا من وجودنا في العراق هو احتواء إيران. لم نقبل هذا. إن وجودهم في العراق كان فقط لمحاربة داعش وليس أكثر. لكن احتواء إيران غير مقبول، ولا يمكن أن تكون الأراضي العراقية ساحة لهذه المعركة. ولهذا السبب بدأوا في اتخاذ إجراءات ضدنا.

"الذكرى الشخصية"

اما عن الذكرى الشخصية التي يود الدكتور عادل عبد المهدي أن يكشفها لجمهور "تسنيم" ... قال:

لدي الكثير من الذكريات معه .. لدي قصيدة كتبها الشهيد سليماني من 30 بيت عنّي لم اقم بنشرها.. كنت في إيران قبل أيام وقال لي بعض الإخوة، لماذا لم تنشروها؟.. وفعلا أخذوا مني نسخة، ولا أعلم إن كانوا سينشرونها أم لا. قلت لهم على الأقل أعطوا نسخة للاخت زينب (ابنة الشهيد سليماني). هذه القصيدة كتبها الشهيد سليماني عام 2007. جميلة جدا باللغة الفارسية، انا لا أعرف الفارسية، لكن السفارة أرسلت لي ترجمتها. كانت قصيدة عرفانية جميلة جدا. طبعا كنّا نذهب إلى الجبال معًا. كنا نتحدث حتى أننا أجرينا مناقشات جادة حول الاستراتيجيات العالمية.

/انتهى/