"مكتبة عبير" بوابة ثقافية بين ازقة البلدة القديمة في مدينة الخليل لمواجهة الاحتلال

"مکتبة عبیر" بوابة ثقافیة بین ازقة البلدة القدیمة فی مدینة الخلیل لمواجهة الاحتلال

داخل احد المحلات التاريخية في البلدة القديمة بمدينة الخليل حقّقت عبير العسيلي حُلُمُهَا بإنشاء مكتبتها الخاصة، بعد أن حوّلت المحل التجاري القديم لعائلتها إلى مكتبة ثقافية هي الأولى في البلدة القديمة للحفاظ على هوية الشعب الفلسطيني أمام محاولات كيان الاحتلال الصهيوني الرامية لمحو هذه الهوية والتاريخ العريق.

بين ازقة البلدة القديمة في مدينة الخليل تخرج عبير مع عدد من الأطفال تتجه الى مكتبتها التي قامت بافتتاحها داخل البلدة بعدما حولت المحل التجاري القديم لعائلتها الى مكتبة تواجه بها خطر الاغلاقات التي يمارسها الاحتلال الصهيوني ضد البلدة القديمة، حيث يعتبر هذا المحل من المحلات التي قام الاحتلال بإغلاقها على مدار خمسة عشر عاما، وتعتبر هذه المبادرة كوجه من وجوه التصدي والحفاظ على الحياة في البلدة التي تواجه خطر التهويد.

حيث قالت عبير لـ تسنيم: "إن فكرةَ فتح مكتبة داخل المنطقة القديمة، هي حلمُ طفولَتي ومنذ كان عمري 4 اعوام كنت اود ان افتح مكتبة. وكنتُ أودُّ امتلاكَ مكتبةٍ حينما أكبرُ، ثمّ تسنّت لي الفرصةُ قبل ثلاثِ سنواتٍ أن  أفتَتِحَ  المكتبةَ داخلَ البلدةِ القديمةِ، طبعا المكان هذا هو لحماي، أُغلِقَ لمدةِ خمسةَ عشرَ عاماً، وذلك بسببِ الإغلاقاتِ بالبلدةِ القديمةِ، طلبنا من لجنة الإعمارِ ترميمَه لنستطيعَ فتحَه من جديد، ونجعله مكتبةً ثقافيةً يستفيدُ منها الكبارُ والصغارُ سواءً من خارجِ البلدةِ القديمةِ أو داخلَها".

 

.

 

افتتاحُ المكتبةِ الثقافيةِ في البلدةِ القديمةِ جاءَ لإحياءِ المكانِ وتشجيعِ المواطنينَ على زيارتِه وإعادةِ الاعتبارِ للكتاب، حيثُ ركزت عبير في مكتبتها على التاريخِ  الفلسطينيِ بالعمومِ وتاريخِ الخليلِ بوجهِ الخصوص، حيثُ تقصُّ المكتبةُ في كل صباحٍ روايةً أو قصةً على أطفالِ البلدةِ القديمة.

وتقول الطفلة "الين الحرباوي" أحد رواد مكتبة عبير لـ تسنيم: تعنيلي المكتبةُ شيئاً كثيراً، منذُ لحظةِ دخولي فعلنا الكثيرَ من النشاطاتِ، رسمُ علمِ فلسطينَ وقراءةُ قصصٍ عنها وعن كيف كانت بالبدايةِ، وبذلك أصبحنا نجيدُ القراءةِ جيداً باللغة العربيةِ متمكنين فيها.

تقومُ عبيرُ بإقامةِ عددٍ كبيرٍ من النشاطاتِ التي تعملُ على تحفيزِ الأطفالِ للقراءةِ، وذلك من خلالِ قراءةِ الكتبِ وسردِ القصصِ.

وفي هذا السياق قال الطفل عبد الفتاح لـ تسنيم حول نشاطاته عندما يأتي لمكتبة عبير: انا من البلدة القديمة اقوم بالكتابة والرسم وأرسم علم فلسطين وبحر غزة والقدس.

الطفل براء المحتسب يقول: أنا أحبُّ القدومَ إلى المكتبةِ، لأننا نستفيدُ منها الشيئَ الكثير، كالنشاطاتِ التي نقومُ بها، وتعلمُّنا عبيرُ كيفَ نقرءُ ونقوّي قراءَتنا وتعلمّنا كيفيةَ صناعةِ الطائراتِ الورقية وتحكي لنا عن أطفال غزة وأهل غزة وبحر غزة.

كما قالت طفلة فلسطينية من مدينة الخليل لـ تسنيم وهي متواجدة في مكتبة عبير جاءت لتستفيد من هذه المكتبة: عبير تعطينا قصص قديمة جدا عن فلسطين وعن غزة والبحار وعن القرى الفلسطينية.

لا يقتصرُ الأمرُ على ذلك فقط، فهي تعتَبِرُ هذا المكانَ أيضاً هويةً تعبِّرُ عن كلِ  فلسطينيٍ عبرَ صمودِهم ورباطِهم داخلَ البلدةِ، وتعتقدُ عبيرُ أنه من الضروريِّ أيضاً أن تكونَ داخلَ هذا المكانِ التاريخيِّ بوابةٌ ثقافيةٌ، حيثُ تعتبرُ هذهِ المكتبةُ الأولى على مدارِ التاريخ.

وحول دور المكتبات الثقافية ومن بينها مكتبة عبير في مجال توعية الشعب الفلسطيني وأطفال فلسطين بتاريخ بلادهم وأرضهم التي تحتل من قبل كيان الاحتلال الصهيوني، وضرورة مواصلة المقاومة والنضال ضد الاحتلال لتحرير الأراضي الفلسطينية، يقول محمد أبو اسنينة لتسنيم: إن هذه المكتبةَ لها دورٌ كبيرٌ ولها عاملٌ موثرٌ داخلَ البلدةِ القديمةِ، وهي تعتبَرُ ركيزةً أساسيةً داخلَ البلدةِ حيثُ أصبحَ روادُها الذين يصلون إليها من كافةِ القطاعاتِ من سوّاحٍ  إضافةً إلى أهلِ الداخلِ الفلسطيني، وباقي المحافظاتِ عندَ زيارتِهم للحرمِ الإبراهيمي، يمرّونَ بالمكتبةِ ويشترونَ الكتبَ ويعرِّفونَ أبناءَهم على البلدةِ القديمةِ من خلالَ هذهِ المكتبة.

افتتاح المكتبة الثقافية في البلدة القديمة جاء لإحياء المكان ولتشجيع المواطنين على زيارته وإعادة الاعتبار للكتاب، وحفاظا على الحياة في البلدة القديمة التي تواجه خطر التهويد من قبل كيان الاحتلال الصهيوني الذي يجثم ظلما على الأرض الفلسطينية منذ أكثر من 75 عاما.

/انتهى/

أهم الأخبار ثقافة ، فن ومنوعات
عناوين مختارة