المحلل السياسي حسن حجازي من بيروت لـ "تسنيم": المقاومة بكل أقسامها لا تزال موجودة، والشرع يحرق لبنان للحصول على المشروعية الأميركية
مع تسارع الأحداث على الساحة الإقليمية من لبنان وسوريا واليمن وغزة والداخل الإسرائيلي الذي يشهد توتراً سياسياً نتيجة الإخفاق في معركة طوفان الأقصى والإنتهاكات المستمرة من قبل الكيان الإسرائيلي سواء في لبنان أو غزة، كل هذه المواضيع طرحناها في لقاءنا مع المحلل السياسي المختص من بيروت حسن حجازي.
سياسة ترامب تجاه اليمن فاشلة، واليمنيون لن يتراجعوا في الدفاع عن غزة
في الملف اليمني والتطورات الأخيرة والعملية العسكرية التي نفذها الرئيس الأميركي دونالد ترامب بعد توعده لحركة أنصار الله وعموم الشعب اليمني وتصريحاته الأخيرة قال حجازي بأن تصريحات ترامب جاءت حسب قوله أنها تعبّر عن قوة الولايات المتحدة وسطوتها ولن يسمح لأي طرف بالتأثير على مصالحه، وذهب الأميركي نتيجة هذا النوع من الغطرسة نحو مغامرة غير محسوبة النتائج، لكن لا بد من القول أن ذهاب الولايات المتحدة الى بلد مثل اليمن عانى لمدة سنوات من الحروب لكن لم تكسر إرادة اليمنيين، حتى الأميركان أنفسم والصهاينة يسألون ماذا سيأتي ترامب بالجديد إذا كان اليمنييون الذين تعرضوا لكل الحروب لم يتراجعوا عن مساندة قطاع غزة، هذه المغامرة لن تؤدي باليمنيين الى التراجع، لذا نقول أن الولايات المتحدة الأميركية فشلت في هذه المغامرة، كما أن الفشل في الحرب التي يعلنها ترامب بدفع اليمنيين للتراجع واستمرار ربط الجبهة اليمنية وإغلاق ممرات البحر الأحمر على السفن الصهيونية برفع الحصار عن قطاع غزة، سيُظهر ان الإدارة الاميركية الجديدة فشلت في إحدى الخطوات الأساسية وأن استعمال هذه القوة المفرطة لم يؤد الى نتيجة، وسيكون لذلك إنعكاسات خطيرة بنظر هؤلاء على صورة ترامب ومدى قدرته على فرض شروطه حتى مع استعمال القوة المفرطة والذهاب نحو تصعيد غير محدود، واليمنيون يثبتون أن لديهم القدرة على الإستمرار في دعم قطاع غزة وان سياسة اميركا لن تؤثر على السياسة اليمنية تجاه غزة.
الموقف اليمني عرّ ضعف الكيان وعجزه من الدفاع عن نفسه
وفيما يخص تصريح العسكريين الأميركان بأنهم يستهدفون رادارات وأنظمة صورايخ وطائرات من دون طيار لحماية حرية الملاحة في ممرات الشحن الدولية مقابل ما كشفه الإعلام العبري بأن الهدف الأساس لتلك الحملة العسكرية المباغتة هو توفير المزيد من الحماية لسماء "إسرائيل" بعد أن أرهقتها الصواريخ اليمنية اكثر من عام ونصف، أضاف حجازي بأن المشهد من خلال بعض المعلقين والأوساط السياسية يُظهر أن ترامب يعمل لدى بنيامين نتنياهو وأنه يعمل جاهداً من أجل خدمة مصالح الكيان الإسرائيلي، وهذه المسألة تظهر مدى الدعم الخدمات التي تقدمها الولايات المتحدة للكيان للصهيوني بسبب عجز الكيان من الدفاع عن نفسه لوحده ويلجأ الى الولايات المتحدة، والموقف اليمني واستهداف السفن الأسرائيلية او الداعمة لها، عرّت الكيان وضعفه، وأظهر قلق اميركا على مستقبل الكيان دون الحماية الأميركية.
استراتيجية الحركة المباشرة الإسرائيلية هي ضعف للكيان ونتيجة هزيمته في الحرب
أما في موضوع الخرق المستمر لإتفاق وقف إطلاق النار في لبنان وغزة وماذا يريد الكيان من هذه الخروقات والإنتهاكات وعدم إلتزامه بالشروط أشار حجازي إلى أن هذه الممارسات تكشف مدى عدم جدية الإحتلال بالإتفاقيات والوعود التي يقطعها، إذ لا يترك الإحتلال فرصة التفلّت من الضوابط إلاّ ويقوم بتنفيذها، إذا إلتزم الإحتلال بقانون دولي او اتفاقية أو معاهدة ليس لأنه يريد أن يلتزم بل بسبب وجود مانع يمنعه عن ذلك، لكن في اللحظة المتاحة وعندما يجد الفرصة أمامه فإنه سيحرق هذه الإتفاقيات، وهذا يعود الى طبيعته بحرق الإتفاقيات ومحاولات بسط سيطرته وحكمه وقوته وإجرامه. يزعم الإحتلال أنه يريد أن يثبت ما يسميه استراتيجية الحركة المباشرة تجاه التهديدات وعدم السماح للتهديدات بأن تتطور وتتعاظم في البيئة المحيطة القريبة وقبل ان تتحول الى خطر مباشر، خلص كيان الإحتلال بعد احداث السابع من أكتوبر أن عليه التعامل بإستراتيجية هجومية بشكل دائم، ولن تؤدي هذه الإستراتيجية الى تغيير موازين القوى، لأن المقاومة في لبنان لا تزال موجودة والمقاومة في قطاع غزة لا تزال موجودة ، وستعمل على إعادة ترميم نفسها وبناء قوتها وربما ستتحمل في الفترة الحالية هذا النوع من التجاوزات والإجرامات الصهيونية لتعيد بناء نفسها رغم محاولات الإحتلال منعها من ذلك، المقاومة تظهر اليوم نوع من الصبر والتحمّل وستعيد فرض قواعدها من جديد.
المقاومة لا تزال موجودة وتستعد لمواجهة الإحتلال في الوقت المناسب
وعن ما إذا نجح الكيان الإسرائيلي فعلاً بفرض معادلات إطلاق نار جديدة وتباينت قواعد الاشتباك بينها وبين قوى المقاومة عمّا كانت عليه في السابق، وما إذا أصبح الكيان الإسرائيلي طليق اليد لارتكاب ما يحلو له من عمليات عدوانية وإجرامية من دون ان يتعرّض للعقاب، وهل باتت أيدى المقاومة مكبّلة، يرى حجازي ان لبنان والمقاومة والشعب خرجوا من حرب مدمرة، وهذه القضية تحتاج الى بعض الترتيبات التي يحتاجها اللبنانيون لإعادة ترتيب أمورهم، سواء على صعيد الإعمار او إطلاق عجلة الحياة بشكل عام ونفض غبار الحرب في هذه الفترة، وهنا يستغل الإحتلال مرحلة عدم اليقين فيما يتعلق بالوضع الأمني عند الحدود اللبنانية الفلسطينية المحتلة، يحاول الإحتلال فرض بعض القواعد بأن يكون طليق اليد ويستهدف من يشاء ووقت ما يشاء، وهذا ناجم عن شعور الإحتلال بأن الحرب لم تؤد الى النتيجة المطلوبة والمرجوة من قبل الإحتلال، والجانب الصهيوني يستفيد من هذه المسألة لأنه يحظى بدعم وغطاء أميركي وأن الجانب الأميركي يوفر كل اشكال المشروعية للكيان، فيستغل الكيان هذا الدعم والغطاء الأميركي له. وهذا لن يغير في جوهر الأمر لأن المقاومة لا تزال قائمة وتستعد لمواجهة الإحتلال في الوقت المناسب.
إعادة إعمار غزّة سيصادر القرار الفلسطيني ويجرّد غزّة من مقاومتها
وعن ملف إعادة الإعمار في غزة والتحديات التي تقف أمام هذا الملف، قال حجازي أنه علينا أن نسأل من الذي يعيق إعادة الإعمار في غزة، الجانب الصهيوني أو بعض الجهات العربية التي تريد ان يدفع الفلسطينيين ثمناً سياسياً للحرب ويريدون فرض واقعاً سياسياً ومحاولة اقصاء المقاومة وعزلها في بيئتها كما حاولوا في المستوى اللبناني، هم يربطون بين ملف إعادة الإعمار ووجوب أن تقدّم المقاومة تنازلات، مسألة إعادة الإعمار مسألة طويلة الأمد ومشروع مكلف وهي مسألة ستقف امام حرية وقرار المقاومة في غزة، وملف إعادة الإعمار سيتم ربطه بنوع من الوصاية. نحن أمام تحد كبير وامام محاولات متواصلة من الجانب الأميركي وبعض البلدان العربية لمصادرة القرار الفلسطيني تحت شعار "إعادة الإعمار وحرمان الجانب الفلسطيني من إمكانيات المقاومة" التي هي الوسيلة الوحيدة في الدفاع عن الحق الفلسطيني.
الإشتباكات المفتعلة على الحدود اللبنانية- السورية محاولة لعزل ومحاصرة المقاومة
أما في الملف اللبناني والأحداث والإعتداءات التي تتكرر على الحدود اللبنانية السورية، وماذا يريد الشرع من لبنان، أكّد حجازي أن هناك من يوجّه هذه السياسة لأبعاد وغايات واضحة جداً، هناك من يريد تقديم اوراق اعتماد للجانبين الأميركي والصهيوني بمحاولة حصر المقاومة في لبنان وعزلها وضربها والتضييق عليها والإعتداءات عليها داخل الأراضي اللبنانية، ومن الواضح أن هذه الإشتباكات الحدودية هي اشتباكات مفتعلة والبعض يريد توسيع نطاقها وإدخالها ضمن لعبة سياسية وعسكرية خطيرة تقضي بإشعال الجبهة مع لبنان وجعل حالة الإشتباك حالة قائمة على الحدود مع لبنان، والسلطة الجديدة في سوريا ترغب بتقديم اوراق للأميركي والصهيوني بشكل واضح وتقدّم له خدمات مقابل أن يحصل على المشروعية، نحن امام مغامرة خطيرة والتمادي بهذه المغامرة سيكون لها إنعكاسات على الجانبين السوري واللبناني وستؤدي الى اراقة المزيد من الدماء.
الإحتلال الإسرائيلي يستغل الأحداث الداخلية السورية والإتفاق بين قسد والإدارة السورية الجديدة اتفاق شكلي
الى الداخل السوري إنتقلنا في حوارنا والأحداث الدامية التي شهدتها سوريا في الأيام الأخيرة من مجازر واستهداف الطائفة العلوية بالتحديد، لفت حجازي إلى أن هناك من يريد تصفية الحساب مع مكونات من الشعب السوري وقد أخذت المسألة بعداً طائفياً خطيراً، وهناك محاولات لتقسيم سوريا وإدخال بعض المكونات في حالة اقتتال دائم، شهدنا كيف يتعامل الإسرائيلي مع الملف الدرزي والكردي في سوريا، وهذه الممارسات والجرائم بحق الطائفة العلوية لن تخدم احداً ولا حتى الحكومة السورية داخل دمشق، لانها ستؤدي الى مزيد من الأزمات وسيكون لها انعكاسات كبيرة على المشهد السوري وستدفع كل المكونات الى إعادة حسابها في كيفية التعامل مع الحكومة السورية الجديدة، وهذه الجرائم ستقود سوريا الى حمامات من الدماء.
وعن الإتفاق الذي جرى بين قوات سوريا الدولية وبين الإدارة السورية الجديدة برعاية واشنطن، و الدمج العسكري والمدني للمؤسسات، أكّد حجازي أن هذا الإتفاق هو اتفاق شكلي، ولم يكن يرتكز الى أرضية صلبة لان الجانب الكردي سرعان ما عبّر عن صحته بعد الإعلان عن صيغة الوضع للحكم والمبادئ العامة للدستور السوري وكل هذه القضايا احدثت ردة فعل على المستوى الكردي لأنه نظر الى هذه المبادئ على انها تكرّس وترسخ فئة معينة على كل مقاليد الحكم في سوريا، وهذا ما أدى الى اهتزاز الثقة بين الجانبين ووجهت ضربة للإتفاق منذ بدايته، التعامل بحكمة ومحاولة تقريب وجهات النظر وعدم استفزاز اي مكون من مكونات سوريا هو الطريق الصحيح.
بنيامين نتنياهو يقود صراعاً وجودياً ويعمل جاهداً على لصق الإخفاق بالجيش والشاباك
وفي الداخل الإسرائيليوتقرير الإخفاقات خلال معركة طوفان الأقصى، ومصير نتنياهو أشار حجازي الى وجود تقريرين صدرا عن جيش الإحتلال وعن الشاباك، وتحدثت التقارير عن الإخفاق العسكري والإستخباراتي ولم تتحدث عن الإخفاق السياسي، لا شك ان ما ورد في التقارير يمثّل صدمة للصهاينة على مستوى الإخفاق في الوحدات العسكرية والإستخباراتية في فهم المشهد في قطاع غزة قبل السابع من أكتوبر وكيف فشلوا في التصدي لهم، فما طرح في التقارير يمثل زلزالاً كبيراً على مستوى صورة الجيش والأجهزة الأمنية، اما بالنسبة لبنيامين نتنياهو فهو يحاول حتى النفس الأخير إلصاق التهمة بالأجهزة الأمنية والجيش وان التقصير كان من هاتين الجهتين وعليهما دفع الثمن، ويعمل نتنياهو على تجنّب أن تطال المساءلة المستوى السياسي لأنه يقود معركة على مستوى الرأي العام لمنع تشكيل لجنة تحقيق رسمية ومحاصرة أي افكار من هذا النوع، فهو يدرك أن وجود لجنة تحقيق مستقلة ستلاحق كل المستويات ليس فقط العسكري والأمني بل حتى السياسي. بنيامين نتنياهو يقود صراع وجودي ولا يريد أن يتراجع أو يستسلم وهو بالتالي يسعى الى محاولة تقويض مؤسسات السلطة والسيطرة على مؤسسات السلطة ومنع المحاسبة على هذا المستوى.
إنتهى/